كنجمة في السماء

large(12)

أمامي الكثير لأعطيه

و خلفي الكثير للمقابر

أمامي النهر و رائحة الصباح و الأغاني

البشر الرائعون و السفر و العدالة

و خلفي الكثير الكثير

من الكهنة و التماثيل و المذابح

و ها أنذا أمشي و أمشي

بين هزائمي الصغيرة و انتصاراتي الكبرى

و ها أنذا أمشي و أمشي

متألقًا كنجمة في السماء

و حُرًّا كوعل في الغابة

لي وطن أحبه و أصدقاء طيّبون

بنطال و حذاء و كتب و رغبات

و وقت قليل للرقص و الجنون و القنبلة

لقد بدأت أتعلم كيف أبتسم و أقول وداعًا

و بدأت أتعلم كيف أتألم

بعيدًا عن الضجيج و العواصف

أما الكلمة الجميلة، الجميلة

التي تشبه طائرًا أبيض

و التي تشبه شجرة في صحراء

فلقد اكتشفتها متأخرًا قليلاً

مثلما تكتشف السفينة اتجاهها

و مثلما يكتشف الطفل أصابعه و عينيه

لذلك أمشي و أمشي و أمشي

فأمامي الكثير لأعطيه

و خلفي الكثير للمقابر

بالرغم منّا .. قد نضيع

قد قال لي يوماً أبي

إن جئت يا ولدي المدينة كالغريب

وغدوت تلعق من ثراها البؤس

في الليل الكئيب

قد تشتهي فيها الصديق أو الحبيب

إن صرت يا ولدي غريباً في الزحام

أو صارت الدنيا امتهاناً .. في امتهان

أو جئت تطلب عزة الإنسان في دنيا الهوان

إن ضاقت الدنيا عليك

فخذ همومك في يديك

واذهب إلى قبر الحسين

وهناك صلي ركعتين

…..

…..

أبتاهُ

بالأمس عدتُ إلى الحسين

صليتُ فيه الركعتين

بقيت همومي مثلما كانت

صارت همومي في المدينةِ

لا تذوب بركعتين