صديقي

صديقي عظيم ، هو صديق لا يشكو حين أهجره ولا يتذمر حين أطلبه ، ليس لديه ملامح ثابته قد يكون أنيقا براقا وقد يكون عجوزا متهالكا  يؤنس وحدتي دوما ويغمرني بالبهجة ولا أنكر أنه قد يملؤني كآبة أحيانا ليس لأنه لئيم بل لأنه مختلف ويجعلني أختبر أحاسيس عديدة ، ليس علي سوى أن أمسكه بكلتا يدي لأبحر في يم الخيال وأحلق في سماء الإبداع . هو لا يعدو كونه أوراقا اجتمعت بين طياتها حروف لكني أعتبره كائنا مقدسا إن صح ذلك.. إنه الكتاب . علاقتي به قد يعجز لساني عن وصفها علاقة بدأت حين كنت بعمر السبع سنوات ، حين تلقيت قصتين كجائزة عن تفوقي الدراسي.. وكيف تطورت العلاقة بعدها لا أذكر .

الفرحة التي تتملكني حين أرى كتابا وأمسكه بييدي لا تضاهيها سوى فرحة قراءته وكسبه كصديق جديد .أظن هذا ماجعلني أسكن مكتبة المدرسة في مختلف مراحلي العمرية

عادة سيئة كما تراها والدتي تولدت لدي بسبب حبي للكتاب حين نحل ضيوفا أترك الجلسة لأتوجه لمكتبة المنزل وافترق عن عالمهم لأجدني لاأرى سوى الكتب وأغلفتها ولا أسمع سوى الصفحات وأنا أقلبها.

ما يحزنني أن لا أحد ممن أعرفهم يشاركني حب الكتاب ورغم محاولاتي العديدة مع إخوتي إلا أنها جميعها فاشلة  ، كثيرا ما تمنيت ان يكون هذا الحب معديا لينتقل لمن هم حولي، والأمرُ من ذلك أن في مجتمعنا لا أحد يقدر الكتاب حتى في المكتبة لا أجد كتبا جميلة تستحق الإقتناء و رغم أن النت حل مشاكلي في الحصول على الكتب المغرية إلا أن الكتاب الإلكتروني لم يحز على حبي ولم أستطع التآلف معه فالكتاب الورقي لا بديل له هذا ما أظنه أنا،إذن لا يسعني سوى انتظار قدوم المعرض والإجهاز على مدخراتي المادية  مع أن الظروف لا تكون مواتية دوما..آه لكن كم هو جميل ذاك الإحساس حين أعود للبيت أحمل صديقا جديدا

في الأخير سأحكي عن ذكرى علقت  في ذاكرتي ، منذ خمس سنوات كانت تلك المكتبة المتنقلة التي تعير كتبا وكم كانت سعادتي كبيرة حين رأيتها  كمن عثر على كنز قيم ،   حين سألت صاحبها عن العدد المسموح به فأجابني بأني أستطيع أخذ ما أستطيع حمله أخبرته بأني سآخذ نصفها ولا امانع من أخذ كلها ،  ظنني أني أمازحه وبينت له أني لا أمزح فقال أن مدة الإعارة ثلاثة أيام لأنهم سيغادرون وأخبرته أن ذلك  لن يمنعني أظنه أشفق علي واقترح علي خمسة كتب فقط قال أن جميع من دخل يكتفي بالمشاهدة وان اثنين فقط استعاروا كتابا واحدا رغم أن الإعارة مجانية .. المهم أخذت : حياتي لأحمد أمين و الخالدون مائة أعظمهم محمد(صلى الله عليه وسلم ) لمايكل هارت ، أكاذيب سمكة لأحلام مستغانمي  ديوان شعري لنزار قباني وآخر لمحمد العيد آل خليفة.. اندهش صاحب المكتبة حين أخبرته أني أنهيت قراءة الكتب رغم أني لم أستمتع بالديوانين كما ينبغي وأني لا أحب قراءة الشعر على عجل .

Advertisements

6 thoughts on “صديقي

  1. شغفنا واحد بالكتاب.. على ىالرغم من ان بدايتك معه كانت قبل بدايتي بكثير.. على فكرة قد انهيت قراءة جميع الكتب التي بحوزتي.. حقا احتاج الى كتب جديدة لاتنفس معها.

  2. مسا الخير
    حبيت المقال وانا معاج في نقطة إن مافيه حد يشجع في
    البيت على القراه ولو كنت حابه أقرا مستحيل أطلع الكتاب
    خارج الغرفه لانهم (العائلة) يعتبرون القراءه في حضورهم إهانه
    وإن هم والقعده معاهم ممله
    علشان جيه انا ادخل الغرفه قبل النوم بساعه تقريبا علشان
    اقرا لو صفحه وحده

  3. مشاء الله الشيء الجميل في المدونة انكي صورتي فيها الكتاب على أنه احسن صديق ورفيق حقا بوركتم في طرحكم هذا
    وزادكم الله حرصا على معانقة أمهات الكتب والنهل منها
    دمتم للكتاب رفقاء
    أخوكم علي
    متابع لكم بعون الله
    واصلو

التعليقات مغلقة.