بين غريب يطارد حلما وغريب يعانق وطنا

صموئيل شمعون او جويي كيكا  طفل آشوري مسيحي من عائلة عراقية فقيرة كان بائعا متجولا يعمل لدى جاره الايراني ، هذا الطفل المولع بالسينما كان يحلم بكتابة سيناريو عن أبيه الأصم الأخرس والذي سيؤدي دوره روبرت دي نيرو لأنه الأنسب لتأدية هذا الدور حين كبر سافر إلى سوريا ثم إلى لبنان آملا أن يحقق حلمه لكنه يتعرض للمتاعب بسبب اسمه الذي يوحي بأنه يهودي ، جاسوس يهودي هكذا ظنه الجميع…ثم الى قبرص وتونس ليجد نفسه في الأخير مشردا بين شوارع باريس وباراتها ، ورغم عيشته كسكير متشرد إلا أنه لايريد ان يفلت حلمه بالذهاب لهوليود واقتحام عالم السينما ، أين سينتهي به الأمر ؟ …عراقي في باريس سيرة ذاتية أشبه بسناريو اظنه بعيد عن الحبكة الروائية كتاب جميل مع تحفظي على ما ورد فيه من تفاصيل صادمة

أما مريد البرغوثي ذلك الشاب الفلسطيني الذي لم يرد أن يخيب آمال أمه فيه وخرج لمصر على امل أن يعود بشهادة علمية لكنه لم يستطع العودة لأنه حسب المحتل الغاشم لا حق له في العودة.. ثلاثون سنة يقضيها بعيدا عن فلسطين عن رام الله في أوطان أخرس غير وطنه ، ينشأ خلالها أسرته الصغيرة ابنه تميم وزوجته رضوى ويفقد أعز الناس أخوه منيف ، والده ،صديقيه غسان وناجي ثم يعود ليعبر الجسر ويرى رام الله ونراها نحن بعينيه وحروفه …رأيت رام الله سيرة ذاتية شعرية رائعة فاقت الوصف بالدهشة والروعة مازاد دهشتي هو تشابه القصص هل يعقل أن الحياة تحكي نفسها من جديد… قد يتغير الزمان والمكان لكنها  ليست سوى أحداث متكررة .. حين قال ” في سنواتي الجامعية كنت أشعر اني أتعلم من أجلها فقط ” ( أمه ) كأنه أنا التي تتكلم ، حكاية أمه تشبه قليلا حكاية أمي غير أن أمي واجهت مجتمعها وطلبت رضى والدها وفرت إلى خال جدي لتكمل دراستها في المدينة… وحين نادى تميم أباه ب عمو بابا هذا ما نادت به أختي والدي حين رجع من السفر بعد غيبة طويلة

ولأني كالعادة لا أجيد الحديث عن الكتب سأكتب بعض مما جاء في مديح الكتابين :

يصعب أن نجد في العربية كتابا مثل كتاب عراقي في باريس بل لن نجد فيها مثله على الإطلاق .  انه يكتب لانه تبادل مع الحياة اللعب ولانهما ضحكا من بعضهما البعض ولان شهية الحكي وشهية الحياة لا تنتهي بدرس ولا بعبرة شيء يذكر بهنري ميللر قوة الحياة قوة الحكي … عباس بيضون

فشل صموئيل شمعون في تحقيق حلمه السينيمائي بل حلمه الأمريكي ، لكنه ألف كتابا هو من عيون ما وضع في السيرة الذاتية في العصر الحديث ، عصر الصورة والثورة المشهدية ولا أخفي شخصيا بأنني بقدر ما قرأت هذا  الكتاب بألمقرأته بمتعة ناجمة عن السخرية الذكية والعبث الكامنين في صميم السيرة المزدوجة ، علاوة على الفرادة والسلاسة اللتين وسمتا الكتاب…. عبده وازن

كتاب مريد رأيت رام الله يصدر عن روح فريدة حقا . فريدة في النظرة السمحة التي ينظر بها إلى الناس والأحداث… الكتاب ليس مجرد كتاب إنه ذوب قلب وعصارة حياة قضاها الشاعر المرموق متنقلا بين المهاجر والمنافي والمنابذ…علي الراعي

عمل يحكي رحلة عذاب الفلسطيني ليحول هذه التجربة إلى عمل إنساني فذ . مريد يستدعي ذكرياته بحميمية ، لكن دون رومنسية ، ويستحضر الوطن بعاطفة مشبوبة ، لكن دون مرارة … فريال غزول

ماذا عنكم لو خيرتم بين الوطن والحلم ماذا كنتم ستختارون ؟

Advertisements