ولرائحة الدم ذكرى

حين دخلت المكان  عصفت بذاكرتي رائحته المنبعثة فيه ، تلك الرائحة التي لطالما ذكرتني بك . لم  أكن أخاف مشهد الذبح المتكرر ولم يفزعني منظر الدماء تجري كالأنهار بل وكنت أستمتع بمراقبتك في المذبح و لا أطيق انتظارموعده في البيت لنساعدك حينها في الذبح والسلخ حيث يسمح لنا بذلك وكلنا بهجة بتقديم هذه المساعدة . أتذكر كيف كنا نتحرق شوقا لقضاء أيامنا في بيتك وكيف كانت كلها أعياد ،أضحى طبعا. ذلك البيت الأخضر البهي ذو الجدار الحجري والدرج العالي  والأشجار المثمرة تزين حديقته الجانبية  ، كان أجمل بيت في الحي بل و في المنطقة كلها   .   كنت أستمتع  بالنهوض مبكرا على غير عادتي في الصباح لأشاهدك تتوضا وتصلي الفجر ، تجهز القهوة وتوقظ جدتي لنجتمع حول المائدة وأحاديثك الجميلة أتشربها ككوب الحليب بين يدي. أذكر كيف كنا نتسابق لنساعدك في وضع عمامتك ونناولك عصاك ونودعك حين ذهابك.   تخطر ببالي ذكريات عديدة ارتسمت على مر سنين طوال لكنها أحيانا تختفي في صفحات النسيان تماما كملامحك التي لاأكاد أذكر منها شيئا، ما لن أنساه أبدا هو معاملتك الرقيقة وكلماتك الطيبة  وأمنيتي الغبية بأن تعيش خالدا ، كان حبي لك في كفة وفي الكفة الأخرى حب يتقاسمه بقية أقربائي .

اليوم مرت سبع سنوات على ذلك اليوم المثلج  الباردالذي ودعناك فيه للأبد

جدي الغالي فليتغمدك الرحمن برحمته ويسكنك فسيح جنانه

Advertisements
غير مصنف